دموع دافئة
07-07-11, 11:32 AM
لم يتبقَ لــ " نـدى " من حُطام ِ الدُنيا إلا ثـَلاث :
إيمانها الكبير بالله ؛ وأمها التي أقعدها المرض ؛ وذكريات أبيها
المُتـَوَفـّى حديثا ً ؛ فتجوبُ بسفينةِ الصبر التي تمتلكها - طولا ً
وعرضا ً - رحلة الحياة المريرة ؛ كانت راضية بما تحياهُ فيها
وإذا بأخبار ٍ تتنامى إلى مسامعها بأن قلب أمها قد أصيب فهالها
ما سَمِعَـتْ فأحدثَ لها دَوارا ً وسقطت مغشيا ً عليها ؛ ولم تشعُرُ
بنفسها إلى وهي راقدة ٌ على سرير ٍ في أحدِ مُستشفياتِ مدينتها
ولما استفاقـَت سَئـَلت عن أمها فأخبروها أنها بأحدِ العيادات
المُتخصصة لمرضى القلب ؛ وما أن تحسَنت حالتها حملت
نفسها على قدميّها وذهبت مُسْرعَة ً إلى حيثُ أمها ؛ وإذ بها
تتفاجأ بأن حالة أمها قد تدهورت ؛ فانفتحَ في عينيها نهر البكاء
الحَبيس فانهمر مَطرا ؛ وإذ هي على هذهِ الحالةِ تنشقُ الأرض
عن رجُل ٍ بملابس ملائكية بيضاء ؛ بدأ يُهدِأ من روعِها وأمسك
بها وأسند رأسها على كتِفهِ وذهبا إلى مكتبهِ وبعد أن استعَـادت
عافيتها واستجمعت قواها أعلمها أنه الطبيب المُعالج لوالدتها
فابتهَجَت وعرفها بنفسهِ : إسمي " نبيل " ؛ فرأت فيه ما كانت
تبحثُ عنهُ ورأى فيها الجَمَال في أبهى صورهِ ؛ تودَّدَ إليها
فاستجابة مُنـْقـَادة لأنها شاهدت عَبْرَ تصرُفاته مدى نـُبله ورُقـيّه ؛
فرَسَمَت له صورة الفارس بمُخيلتها وإذ به يرسمُ لها صورة
الفاتنة ؛ وتمضي الأيام على هذا النحو فصارَ صديقا ً للأسرة
الصغيرة ؛ فكانت تراهُ أمها بعين ِ الأم لولدِها فأحبتهُ كثيرا ً مثلما
أغـْرمَت به ابنتها ؛ كانت تتعدد زياراتهُ لهم بحجة الإطمئنان على
والدتها وبحجة ٍ آخرى أنهُ يتابعُ حالتها ؛ فأقاما جدارين للحبِ
كل ٌ من وجهةِ نظرهِ ؛ فحينما كان ينفردٌ " نبيل " بــ " ندى " كان
يحاول مُعانقتِها وملامستِها فكانت تصدهُ وتنهرهُ ؛ حَسِبَ أن هذا
تدَلـُّلا ً لا تمنـُعَا ؛ فلما بدأ يستشعِرُ أن حصونـَهُ تسقط ُ حِصنا ً
تلو الأخر وأحسَ بأنها تـُضيّقُ خناق الرفض عليه ضاق بها
ذرعا ً أهملها ولم يَعُد يكترثُ لها لأنهُ كان يشتـَّمُ رائِحة الرفض
في كل ِ مكان ٍ يُذكـِّرهُ بها فبدأ يَنـْفـُرُ منها وإن هي حاولت الإتصالُ
لا يُجـِبْ وما إن تقلـَّصَت حيَّلُ الإمساكُ به إتصلت بعيادتهِ فإذا
به يتهربُ بحجَّج ٍ واهية ؛ فلملمَّت ما تبقى لها من كِبرياء
وأغلـَقـَت على نفسها هذا الباب الدنيء وأوصدَ هو على نفسهِ
بَابَّـه الذي يعشقه ؛ وبدأت تشقُ طريقها من جديد ٍ على نحو ٍ
يرضيها وظـلـَّا على هذهِ الحالةِ أشهرا ً قلائِل ؛ وإذا بــ " نبيل ٍ "
يُعيدُ الكـَرَّة من جديد ٍ لكن جدار الرفض ما يزالُ قائِما ؛ فبدأ يُفكِرُ
مليّا ً وبصوتٍ مُتهدِج ٍ بعدما أسقط رأسه بين كفيهِ متكئا ً بمرفقيه
على ركبتيهِ لماذا ترفضني " ندى " وجُل من يأتونَ إلى عيادتي
أو من ألتقيهم يتمنـَّـينَ ما أرغبُ بفعلهِ معها فاستجمعَ قواهُ
الخائِرة وذهبَ إليها إلا أنها قابلتهُ بإجابة ٍ تحملُ العِفة َ والشرف
والصرامة لا تــُتـّعِب نفسك لأنكَ يا طبيب القلوب قد أهنت قلبي
فتركت في نفسي أثرا ً مُجسَّما ً قابعا ً بذاتي لن يُمْحى وسيظل
يُلقي بظلالهِ كسيفٍ لامع ٍ على وجهكَ الذي بغضته فارحل غير
مأسوف ٍ عليك ؛ لأنكَ وإن سَكبتَ كل زجاجات (http://asrar3mri.com/vb/showthread.php?t=3941)العِـطر فوق رأسكَ
فلن أرى رأسكَ إلا كما طـُـبـِعَـت في ذاكرتي ؛ فـارحـل .
إيمانها الكبير بالله ؛ وأمها التي أقعدها المرض ؛ وذكريات أبيها
المُتـَوَفـّى حديثا ً ؛ فتجوبُ بسفينةِ الصبر التي تمتلكها - طولا ً
وعرضا ً - رحلة الحياة المريرة ؛ كانت راضية بما تحياهُ فيها
وإذا بأخبار ٍ تتنامى إلى مسامعها بأن قلب أمها قد أصيب فهالها
ما سَمِعَـتْ فأحدثَ لها دَوارا ً وسقطت مغشيا ً عليها ؛ ولم تشعُرُ
بنفسها إلى وهي راقدة ٌ على سرير ٍ في أحدِ مُستشفياتِ مدينتها
ولما استفاقـَت سَئـَلت عن أمها فأخبروها أنها بأحدِ العيادات
المُتخصصة لمرضى القلب ؛ وما أن تحسَنت حالتها حملت
نفسها على قدميّها وذهبت مُسْرعَة ً إلى حيثُ أمها ؛ وإذ بها
تتفاجأ بأن حالة أمها قد تدهورت ؛ فانفتحَ في عينيها نهر البكاء
الحَبيس فانهمر مَطرا ؛ وإذ هي على هذهِ الحالةِ تنشقُ الأرض
عن رجُل ٍ بملابس ملائكية بيضاء ؛ بدأ يُهدِأ من روعِها وأمسك
بها وأسند رأسها على كتِفهِ وذهبا إلى مكتبهِ وبعد أن استعَـادت
عافيتها واستجمعت قواها أعلمها أنه الطبيب المُعالج لوالدتها
فابتهَجَت وعرفها بنفسهِ : إسمي " نبيل " ؛ فرأت فيه ما كانت
تبحثُ عنهُ ورأى فيها الجَمَال في أبهى صورهِ ؛ تودَّدَ إليها
فاستجابة مُنـْقـَادة لأنها شاهدت عَبْرَ تصرُفاته مدى نـُبله ورُقـيّه ؛
فرَسَمَت له صورة الفارس بمُخيلتها وإذ به يرسمُ لها صورة
الفاتنة ؛ وتمضي الأيام على هذا النحو فصارَ صديقا ً للأسرة
الصغيرة ؛ فكانت تراهُ أمها بعين ِ الأم لولدِها فأحبتهُ كثيرا ً مثلما
أغـْرمَت به ابنتها ؛ كانت تتعدد زياراتهُ لهم بحجة الإطمئنان على
والدتها وبحجة ٍ آخرى أنهُ يتابعُ حالتها ؛ فأقاما جدارين للحبِ
كل ٌ من وجهةِ نظرهِ ؛ فحينما كان ينفردٌ " نبيل " بــ " ندى " كان
يحاول مُعانقتِها وملامستِها فكانت تصدهُ وتنهرهُ ؛ حَسِبَ أن هذا
تدَلـُّلا ً لا تمنـُعَا ؛ فلما بدأ يستشعِرُ أن حصونـَهُ تسقط ُ حِصنا ً
تلو الأخر وأحسَ بأنها تـُضيّقُ خناق الرفض عليه ضاق بها
ذرعا ً أهملها ولم يَعُد يكترثُ لها لأنهُ كان يشتـَّمُ رائِحة الرفض
في كل ِ مكان ٍ يُذكـِّرهُ بها فبدأ يَنـْفـُرُ منها وإن هي حاولت الإتصالُ
لا يُجـِبْ وما إن تقلـَّصَت حيَّلُ الإمساكُ به إتصلت بعيادتهِ فإذا
به يتهربُ بحجَّج ٍ واهية ؛ فلملمَّت ما تبقى لها من كِبرياء
وأغلـَقـَت على نفسها هذا الباب الدنيء وأوصدَ هو على نفسهِ
بَابَّـه الذي يعشقه ؛ وبدأت تشقُ طريقها من جديد ٍ على نحو ٍ
يرضيها وظـلـَّا على هذهِ الحالةِ أشهرا ً قلائِل ؛ وإذا بــ " نبيل ٍ "
يُعيدُ الكـَرَّة من جديد ٍ لكن جدار الرفض ما يزالُ قائِما ؛ فبدأ يُفكِرُ
مليّا ً وبصوتٍ مُتهدِج ٍ بعدما أسقط رأسه بين كفيهِ متكئا ً بمرفقيه
على ركبتيهِ لماذا ترفضني " ندى " وجُل من يأتونَ إلى عيادتي
أو من ألتقيهم يتمنـَّـينَ ما أرغبُ بفعلهِ معها فاستجمعَ قواهُ
الخائِرة وذهبَ إليها إلا أنها قابلتهُ بإجابة ٍ تحملُ العِفة َ والشرف
والصرامة لا تــُتـّعِب نفسك لأنكَ يا طبيب القلوب قد أهنت قلبي
فتركت في نفسي أثرا ً مُجسَّما ً قابعا ً بذاتي لن يُمْحى وسيظل
يُلقي بظلالهِ كسيفٍ لامع ٍ على وجهكَ الذي بغضته فارحل غير
مأسوف ٍ عليك ؛ لأنكَ وإن سَكبتَ كل زجاجات (http://asrar3mri.com/vb/showthread.php?t=3941)العِـطر فوق رأسكَ
فلن أرى رأسكَ إلا كما طـُـبـِعَـت في ذاكرتي ؛ فـارحـل .